محمد بن محمد ابو شهبة

360

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ثم قال : وهذه صفة نبي كنت أعلم أنه نبي ، ولكن لم أعلم أنه منكم ، وإن يك ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدميّ هاتين ، ولو أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه ! ! ثم دعا بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرىء على الحاضرين ، فعلت أصوات من حوله من عظاماء الروم وكثر لغطهم ، وأمر بأبي سفيان وأصحابه فأخرجوا ، فقال أبو سفيان : لقد عظم أمر ابن أبي كبشة « 1 » ، هذا ملك بني الأصفر « 2 » يخافه ، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل اللّه عليّ الإسلام . ولما سار قيصر إلى حمص وأذن لعظماء الروم في دسكرة له ، ثم أمر بأبوابها فأغلقت ، ثم قال : يا معشر الروم ، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم ، فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها مغلقة ، فلما رأى قيصر نفرتهم وغضبهم قال : ردّوهم علي ، ثم قال لهم : إنما قلت مقالتي انفا أختبر بها شدتكم على دينكم ، فسجدوا له ورضوا عنه « 3 » . وهكذا غلبه حب ملكه على الإسلام ، فذهب بإثمه وإثم رعيته كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولكنه مع هذا كرّم دحية ورده ردا جميلا . كتاب كسرى ووجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن حذافة السّهمي بكتاب إلى كسرى « 4 » ملك الفرس ، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه هذا إلى كسرى ونصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، وامن باللّه ورسوله ، وشهد ألاإله إلا اللّه

--> ( 1 ) قيل : هو كنية أبيه من الرضاعة ، واسمه الحارث بن عبد العزى ، كانوا ينسبونه إليه استهزاء . ( 2 ) بنو الأصفر : الروم . ( 3 ) صحيح البخاري ، باب بدء الوحي ، وكتاب الجهاد - باب دعاء النبي الناس إلى الإسلام . ( 4 ) كسرى لقب لكل ملك الفرس وهو كسرى بن برويز بن هرمز بن أنو شروان .